إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

372

رسائل في دراية الحديث

هل تلك الشهرة تقوّي العمل به ؟ لا يبعد أن يكون ذلك كذلك . ( ثمّ سلسلة الخبر ) المسند ( إمّا إماميّون ) اثنا عشريّون ( ممدوحون ) ، لا بمطلق المدح بل ( بالتعديل ) بألفاظ ناصّة عليه ، ك‍ : ثقة ، صحيح الحديث ، أو ما يجري مجراهما ، ( فصحيح ) . والمراد من السلسلة جميع طبقاتها ليخرج منها ما فُقِد فيه بعض تلك الشرائط ولو في بعضه ، حتّى راو واحد منه . والقرينةُ على ما أراد المصنّف ذلك تصريحُه - فيما سيأتي - بخروج الخبر عن الصحّة إذا فُقدت تلك الشرائطُ ولو في بعض المراتب ، وسيأتيك ذكره . وقد صرّح بما ذكر جمع من الأصحاب حيث عرّفوا الصحيح ، وهو المراد في كلام من أطلق ، كالشهيد ( ره ) في الذكرى ، حيث عرّف الصحيح بأنّه : " ما اتّصلت روايته إلى المعصوم بعدل إمامي ( 1 ) " فلا يرد عليه عدم التقييد بهذا القيد الأخير إلاّ في بادئ النظر . وقيد الاتّصال والإسناد يُخرج المقطوع قطعاً في أيّة مرتبة اتّفق . وليعلم أنّه لا يضرّ الصحّةَ الشذوذ والعلّة عندنا ولا غَرْوَ ؛ فإنّه لا يجب العمل عندنا بكلّ صحيح ، ولا حصْر عندهم في العمل به ، وعَنَوْا بالشذوذ مخالفةَ الصحيح للجمهور ، وبالعلّة الخفيّةَ الخبيّةَ عن غير الفاحص الماهر ، وكالإرسال فيما ظاهره الاتّصال ، أو المخالفة لصريح العقل أو الحسّ ، كذا قيل . ( 2 ) ولا يخفاك أنّ هذه الشروط معتبرة في العمل دون التسمية . نعم ، الإرسال فيما ظاهره الاتّصال لا يبعد أن يكون منافياً للتسمية أيضاً ، ولكنّه خرج من حدّ الصحيح ، حيث أخذنا قيد الاتّصال فيه ، فلا حاجة بعد ذلك لإخراجه إلى قيد جديد . ثمّ إنّ الصحيح إمّا صحيح أعلى إن علم اتّصاف جميع سنده بما مرّ بالعلم أو بشهادة عدلين على نحو من مانعة الخلوّ لا مانعة الجمع ؛ أو الأوسط ( 3 ) وهو ما علم حال

--> 1 . ذكرى الشيعة : 4 . 2 . دراسات في علم الدراية : 27 ، قوانين الأُصول : 483 . 3 . الأولى بل الواجب بمقتضى السياق تنكيره لأنّه صفة لقوله : " صحيح " .